السيد مصطفى الخميني

242

تحريرات في الأصول

فبالجملة : عدم إمكان تصوير الأحكام الفعلية على الإطلاق في موارد الخطأ ، وعدم صحة اشتراك الكل فيها ، لا يختص بالصورة المعروفة في كلماتهم ، بل تشترك فيها هذه الصورة أيضا ، فلا بد من حل المعضلة على شتى خواصها . فذلكة البحث وعصارى الغائلة إن ترشح الإرادة الواقعية الجدية بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، وترشح الإرادة الجدية الأخرى بالقياس إلى إمضاء أو تأسيس ما يؤدي إلى خلاف الإرادة الأولى ، مع الالتفات إلى التخلف المزبور ، غير معقول ، ففي جميع موارد الأمارات والأصول لا يعقل ذلك ، ويلزم باعتبار آخر ونظر ثان اجتماع النقيضين ، فإن من إيجاب العمل بالطرق ، والارتضاء بإمضاء الأمارات ، وجعل الحجية ، يلزم - تبعا لهذه الإرادة - انتفاء الإرادة الإيجابية والتحريمية النفسية الأولية ، فلازم الجمع بينهما وجودها وعدمها . كما أن ارتفاع النقيضين ظاهر حديث الرفع ( 1 ) ، فإن مقتضى الاشتراك وجود الإرادة التحريمية بالنسبة إلى ملاك الجاهل ، ومقتضى حديث الرفع عدمها ، فلا بد من حل ذلك ، ولأجله اتخذ كل منهم مهربا وطريقا ، ونحن نشير إلى بعض الوجوه المستند إليها لحل هذه الغائلة . أجوبة الأصحاب عن المشكلة ونقدها وغير خفي : أن الأجوبة الموجودة في كتب الأصحاب ، بين ما هو جواب عن جميع موارد الإشكال ، وما هو جواب عن خصوص الأمارات والطرق ، وما هو جواب عن خصوص الأصول .

--> 1 - الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .